تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
367
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
الأشاعرة يلتزمون بذلك . وثانياً : أنّ تلك الصورة نوع من العلم ، وقد عرفت أنّ الأشاعرة قد اعترفت بأنّ الكلام النفسي صفة أُخرى في مقابل صفة العلم ( 1 ) . الثالث : لا ريب في أنّ الله تعالى متكلم ، وقد دلّت على ذلك عدّة من الآيات ، ولازم ذلك قيام المبدأ على ذاته قياماً وصفياً ، لا قيام الفعل بالفاعل ، وإلاّ لم يصح إطلاق المتكلم عليه ، ومن هنا لا يصح إطلاق النائم والقائم والمتحرك والساكن والذائق وما شاكل ذلك عليه تعالى ، مع أنّ مبادئ هذه الأوصاف قائمة بذاته قيام الفعل بالفاعل . وإن شئت قلت : إنّ هذه الهيئات وما شاكلها لا تصدق على من قام عليه المبدأ قيام الفعل بالفاعل ، وإنّما تصدق على من قام عليه المبدأ قيام الصفة بالموصوف ، هذا من جهة . ومن جهة أُخرى : أنّ الذي دعا الأشاعرة إلى الالتزام بالكلام النفسي هو تصحيح متكلميته تعالى في مقابل بقية صفاته ، فانّ الكلام اللفظي حيث إنّه حادث لا يعقل قيامه بذاته تعالى قيام الصفة بالموصوف ، لاستحالة كون ذاته تعالى محلاً للحوادث . فالنتيجة على ضوئهما : هي أنّ كلامه تعالى نفسي لا لفظي . ولنأخذ بالمناقشة في هذا الدليل نقضاً وحلاً . أمّا الأوّل : فلا ريب في أنّ الله تعالى متكلم بكلام لفظي ، وقد دلّت على ذلك عدّة من الآيات والروايات ، منها : قوله تعالى : ( إِنَمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَن
--> ( 1 ) مرّ في ص 358 .